جماعة الإخوان المسلمين بين العودة لسيناريو «بيعة المقابر» ومخاوف تدويل منصب المرشد

عمرو فاروق

كانت عملية القبض على محمود عزت، “الرجل الحديدي” داخل جماعة الإخوان على يد السلطات المصرية، بمثابة زلزال صدع جدران الجماعة وتنظيمها السري، لما له من أهمية كبيرة بين شيوخها وقياداتها وكونه “كاهن المعبد” الحقيقي والمنفرد بتفاصيله وأسراره، والعقل المدبر للكثير من تحركاته المعلنة والسرية، ومن ثم هو كنز المعلومات المسردب والمختفى عن الأعيان والأنظار على مدار سنوات طويلة .

يعد محمود عزت واحداً من الشخصيات الغامضة داخل جماعة الإخوان فى الجماعة الأم بالقاهرة، ويوصف بـ”ثعلب الجماعة”، و”الرجل الحديدي”، و”صقر الإخوان”، و”المرشد السري”، و”العقل المدبر”، للجرائم التي ارتكبها الجناح المسلح للإخوان منذ يونيو 2013.

محمود عزت عقل مدبر لكل الصفقات والترتيبات والبيانات وإعادة ترسيم مراكز القوي

يملك محمود عزت قدرة كبيرة على التخفي والهروب والخروج من الأزمات في لمح البصر،ويعتبر العقل التنفيذى لكل الصفقات والترتيبات والبيانات وتلفيق الأمور وإعادة ترسيم مراكز القوى والتوازنات داخل الجماعة بين القيادات الإخوانية فى الخارج والداخل، وذلك دون ظهور إعلامي، وهو المحرك الرئيسي لجميع آليات دعم الجماعة من خلف الكواليس.

فعليا كان محمود عزت، الرجل الحديدي والممثل الرسمي للتيار القطبي داخل التنظيم، والمتحكم الفعلي في دوائر صنع القرار، ويدين بالولاء المطلق لسيد وقطب ومصطفى مشهور، ويرى ضرورة تطبيق سياستهما ورؤيتهما في العمل التنظيمي داخل الجماعة، ومن ثم عمل منذ فترة بعيدة على الهيمنة على مفاصل التنظيم والسيطرة عليها من خلال عناصر قريبة وتابعة للتيار القطبي الفاعل في الجماعة، والمعبر في النهاية عن استراتيجية النظام الخاص المسلح، التي رسمها حسن البنا وعبدالرحمن السندي في أربعينات القرن الماضي.

نجح تحالف نائبى المرشد محمود عزت وخيرت الشاطر فى السيطرة على مقاليد الجماعة، وباتت مفاصل التنظيم تحت السيطرة الكاملة للتيار القطبي، والعلاقة بين الرجلين تمتد إلى جذور قديمة ترجع إلى تواجدهما فى اليمن معاً، ثم انتقالهما إلى بريطانيا، وذلك في النصف الأول من عقد الثمانينيات، الذي تميز بسعى الجماعة لمد أواصر إخوان مصر مع إخوان الخارج، وصناعة شبكة من النفوذ الخارجي.

اختير عزت عضوا في مكتب إرشاد الجماعة عام 1981، وتولى الإشراف على قطاع الطلاب والجامعات، ثم اختير أمينا عاما للجماعة، وفي عام 1995، ثم عين في منصب النائب الثاني للمرشد، انتهاء بالقائم بأعمال المرشد حاليا.

خلية مصر الجديدة

تم القبض على محمود عزت ضمن تنظيم سيد قطب عام 65، وحُكِم عليه بعشر سنوات، إلى أن خرج من السجن عام 1974، ثم عاد إلى السجن في مايو 1993 على ذمة القضية المعروفة إعلاميا فى مصر بقضية “سلسبيل” برفقة خيرت الشاطر وحسن مالك، وحكم عليه مرة أخرى بخمس سنوات لمشاركته في إدارة انتخابات مجلس شورى الجماعة عام 1995، ثم أعيد سجنه في 2008 على خلفية أجواء شغب للإخوان داخل القاهرة.

انضم محمود عزت إلى جماعة الإخوان على يد الإخواني السوري مروان حديد، إذ لعب حديد دورا مهما اثناء تواجده للدراسة بكلية الزراعة بالقاهرة في بتجنيد واستقطاب عناصر جديدة إلى تنظيم سيد قطب، وتولى قيادة وتشكيل إحدى الخلايا التابعة لتنظيم (65)، وكان في مقدمتهم محمد بديع، ومحمود عزت.

أطلق على هذه الخلية “خلية مصر الجديدة” – أحد أحياء محافظة القاهرة-، عام 1962 وسلمهم إلى الشيخ عبد الفتاح إسماعيل أحد رموز التيار القطبي، وأحد المخططين لإعادة إحياء تنظيم الإخوان عام 1965، بالاشتراك مع زينب الغزالي، وتم إعدامه مع سيد قطب، ومحمد يوسف هواش، في 29 أغسطس 1966.

اتخذ محمود عزت اسما حركية داخل الخلية السرية، خلال تلك الفترة الزمنية، ربما ظل محتفظا به على مدار وجوده داخل التنظيم، وهو “أبو يوسف”.

نقل مروان حديد، أفكار سيد قطب إلى سوريا، وقام بتشكل “الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين “، والتي مثلت حينها الذراع العسكري لجماعة الإخوان في سوريا، وتسبب في انتهاج العنف المسلح ضد النظام السوري في ستينات وسبعينات القرن الماضي، ويعزى إليه فيما بعد مذبحة حماة الشهيرة عام 1982.

عقب انتشار فكر التكفير بين عناصر الإخوان، داخل السجون، وخارجها، وانسياق عدد كبير منه إلى آراء سيد قطب، ومحمد يوسف هواش، وعبد الفتاح اسماعيل، وعلي إسماعيل، ومحمد قطب، الذي طرح أفكاره في كتاب “جاهلية القرن العشرين”، وعبد المجيد الشاذلي، وأحمد عبد المجيد عبد السميع، ظهر ما يسمى بالتيار القطبي، وهو تيار تبنى أدبيات التكفير، ورفض فكرة الصلاة في المساجد باعتبارها معابد جاهلية، وفقا لوصف سيد قطب في كتاب “في ظلال القرآن”، ونادى بالعزلة الشعورية عن المتجمع.

انقسم التيار القطبي الذي خرج من رحم مدرسة سيد قطب وتنظيم 65، على نفسه، فاتجه تيار إلى التمسك بالتنظيم الإخواني، وسيطر على مقاليد السلطة فيه، وسار بالجماعة نحو خطاب معلن موجه للرأي العام وفقا لمقتضيات الحاجة والمصلحة ومدى تحقيق أهداف، ومشروع “التمكين”، وخطاب أخر سري موجه للقواعد التنظيمية وفقا لأدبيات التأهيل والتصعيد التنظيمي للأفراد، بينما شكل فريق اخر جماعة التكفير والهجرة والتوقف والتبين.

العنف والتكفير

لكن المحتوى الفكري لعقل محمود عزت، كمن فيما وثقته تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في 20 نوفمبر 1965، التي استمرت 5 ساعات متواصلة كشفت عديد من الأطروحات الفكرية التي آمن بها حول تصوراته ورؤيته عن الإسلام والدولة والحكومات، ودارت في نطاق أدبيات التكفير والعنف المسلح والعمل السري للوصول للحكم.

يكشف محمود عزت، في إجاباته أمام جهات التحقيق، تفاصيل مثيرة عن انتمائه لجماعة الدعوة والتبليغ قبل التحاقه بالإخوان حين أحس أن الأولى لا تلبي طموحات، قائلًا :”أنا بدأت بعد تربيتي الدينية أبحث عن حل لكي يكون الإسلام وهو دين ودولة مطبقاً في جميع نواحي الحياة، وقد عاصرت فريد الواقي، صاحب جماعة الدعوة والتبليغ وسافرت معه في جوامع الإسكندرية ومرسى مطروح، ولكن شعرت بأن هذا الاتجاه سلبي ويدعو إلى الاعتكاف في المساجد وعدم مخالطة المجتمع والتأثير فيه، وكانت هذه الدعوة كذلك تقتصر على مظاهر الدين كإطلاق اللحية ولبس الجلباب ويعتبرون ذلك من صميم الإسلام ولقد شعرت بهذه السلبية بعدما كشف لي ذلك الشيخ عبدالفتاح إسماعيل في لقاءاتى به وأحسست بأن الاتجاه السليم هو الانضمام إلى جماعة تمكين القرآن عن طريق تكوين أفراد مسلمين مرتبطين بتنظيم يحاول الوصول إلى مراكز القيادات في المجتمع عن طريق تكوين كفاءات ممتازة تتمكن من تحريك المجتمع”.

وحول وجهة نظره في نظام حكم الرئيس جمال عبدالناصر، قال محمود عزت:” نظام الحكم الحاضر لا يستمد تشريعاته من القرآن، ولذا فإنه نظام جاهلي، وإحنا بنعتبر الحكومة من الكفار وطواغيت الأرض، ومن الناحية السياسية فإن مجتمع الإسلام الذي أنشده هو الذي يقوم فيه تنظيم سياسي على أساس الأحكام المستمدة من القرآن وهي أن يكون هناك أمير للمؤمنين ومجلس للشورى وكل التشريعات التي يطبقها هذا الحاكم المسلم تكون صادرة من القرآن والسنة وهذا يتناقض مع الوضع السياسي الحالي فهو غير مستمد من القرآن”.

وعن حتمية الصدام المسلح مع النظام الحاكم حينها اعترف محمود عزت قائلًا: ” في الجماعة أعدت أفرادا مسلحين أفراد مسلحين استعدادا للصدام مع الحكومة، في إطار من السرية الكاملة”.

وحول مساعي اختراق الإخوان لمؤسسات الدولة واعتماد السرية، أوضح عزت: ” الجماعة سرية لأنه لا توجد وسيلة للوصول إلى الحكم إلا عن الطريق السري، إذ أن الجماعة تستطيع بعدم إعلان مبادئها تجنب الهجوم ابتداء، وأن كل فرد فيها سينال فرصة في الوصول إلى منصب يستطيع أن يطبق الإسلام وكمجموعة يمكن تطبيق الإسلام في جميع شؤون الدولة بأن تكون الجماعة متكاملة في جميع الشؤون الخاصة بالحكم، ولا يمكن الوصول لحكم الدولة إلا عن طريق تولى كافة الشؤون وأدوات الحكم أو على الأقل غالبيتها”.

كانت الجمل السابقة هي الردود المعبرة عن توجهات وأفكار القيادي الإخواني محمود عزت، القائم بأعمال مرشد الإخوان، والموجهة للقواعد التنظيمية على مدار أكثر من 40 عاما مضت.

يقول القيادي السابق بجماعة الإخوان كمال الهلباوي، عن محمود عزت، إنه ينتمى للفكر القُطبى بالجماعة بنسبة 100%، كما أنه من أشد المؤمنين بالعمل السري، مُشيرًا إلى أن التكتل الذى ينتمى له المرشد المؤقت داخل الجماعة يميل إلى العُنف.

ويقول عنه ثروت الخرباوي، القيادي السابق بالجماعة، إن ”عقله منظم وله الإدارة بالتنظيم ويعين رؤساء المناطق ونظم الانتخابات لاختيار الأعضاء الحاليين لمجلس شورى الجماعة وتصعيد أعضاء مكتب الإرشاد من على شاكلته ومن رجاله، فهو الذى يدير الجماعة من خلف الستار”.

الهروب الكبير

اختفى محمود عزت منذ يونيو 2013، ولم يعرف أي من عناصر الجماعة مكانا له، إلا أن وفقا لمصادر معنية بملف الجماعات الإرهابية فإنه انتقل بين محافظات دلتا مصر، لاسيما محافظة الشرقية، ومنها إلى مدينة نصر، ثم استقر به الحال في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، كما أنه كان يتواصل مع شخصين من جماعة الإخوان داخل مصر، وهما محمد عبدالرحمن، مسؤول اللجنة الإدارية بالجماعة، ومحمد علي بشر، وزير التنمية المحلية السابق في عهد الإخوان، وتم إلقاء القبض عليهما فيما بعد، وتولى أحد قيادات المكاتب الإدارية دور الوسيط بينه وبين القواعد التنظيمية.

العمل المسلح

يعد محمود عزت المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح للإخوان، والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم عقب ثورة 30 يونيو .

وكان أبرز هذه العمليات حادث اغتيال النائب العام الأسبق الشهيد هشام بركات أثناء خروجه من منزله باستخدام سيارة مفخخة والتي أسفرت عن إصابة 9 مواطنين خلال عام 2015، وحادث اغتيال الشهيد العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس خلال عام 2015، وحادث اغتيال الشهيد العميد أركان حرب عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور خلال عام 2016، وحادث تفكير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام في أغسطس 2019، والتي أسفرت عن مصرع 20 مواطنا وإصابة 47، واضطلاعه بالإشراف على كافة أوجه النشاط الإخواني الإرهابي ومنها الكتائب الإلكترونية الإخوانية التي تتولى حرب الشائعات وإعداد الأخبار المفبركة والإسقاط على الدولة بهدف إثارة البلبلة وتأليب الرأي العام.

كما تولى عزت، مسؤولية إدارة حركة أموال التنظيم وتوفير الدعم المالي له وتمويل كافة أنشطته، كذا اضطلاعه بالدور الرئيسي من خلال عناصر التنظيم بالخارج في دعم وتمويل المنظمات الدولية المشبوهة واستغلالها في الإساءة للبلاد، ومحاولة ممارسة الضغوط عليها في عديد من الملفات الدولية.

ويواجه عزت أحكاما غيابية في عديد من القضايا، من بينها الإعدام في القضية رقم 56458| 2013 جنايات قسم أول مدينة نصر (تخابر) والإعدام في القضية رقم 5643| 2013 جنايات قسم أول مدينة نصر (الهروب من سجن وادي النطرون) والمؤبد في القضية رقم 6187|2013 جنايات قسم المقطم (أحداث مكتب الإرشاد) والمؤبد في القضية رقم 5116|2013 جنايات مركز سمالوط (أحداث الشغب والعنف بالمنيا) ومطلوب ضبطه وإحضاره في عديد من القضايا الخاصة بالعمليات الإرهابية وتحركات التنظيم الإخواني.

هيكلة التنظيم

تعتبر عملية القبض على محمود عزت ضربة مؤثرة لقيادات جماعة الإخوان في الداخل والخارج، من قبل الأجهزة الأمنية المصرية، بعد أن ظل هاربا على مدار سبع سنوات كاملة، كان فيها بمثابة الدينامو والمحرك للكثير من الأعمال التخريبية والإرهابية المسلحة التي شهدها القطر المصري.

حاول عزت إعادة ترميم الهيكل التنظيمي للجماعة مرة ثانية بعد أن عصفت به كثير من الخلافات والصراعات الداخلية،ما يعني أن عملية القبض من المرجح أن توقف وتعرقل تحركات الجماعة خلال المرحلة المقبلة، لاسيما أنه كان الشخصية المهيمنة والمؤثرة على مفاصل التنظيم على مدار أكثر من أربعين عاما قضاها داخل جدران مكتب الإرشاد منذ ثمانينات القرن الماضي، مما يؤثر بشكل كبير على قواعدها التنظيمية، خاصة التي تعيش حاليا مرحلة من الكمون التنظيمي أو ما يسمى وفقا لأدبيات الجماعة باستراتيجية “دار الأرقم”، أو حتى الخلايا “الحركية”، التي يتم توظيفها في تحقيق الأهداف التنظيمية.

كان محمود عزت المحرك والمشرعن الفعلي لأعمال العنف والارهاب، والمانح الأول لتشكيل وتأسيس الخلايا النوعية تحت إشراف محمد كمال، الذي حاول الانفراد بسلطة القرار والإطاحة بقيادات الجبهة التاريخية من المشهد قبل تصفيته في مواجهة مع الداخلية المصرية في أكتوبر 2016، والتي خرجت تحت مسميات متعددة مثل العقاب الثوري، وكتائب حلوان، وحركة حسم، وحركة لواء الثورة.

بل كان عزت المعتمد الأول للدراسات الشرعية المحرضة على العنف والتكفير سيرا على مبادئ سيد قطب وأبو الأعلى المودودي، في مقدمتها كتاب “فقه المقاومة الشعبية”، وحمل غلاف الكتاب توقيع محمود عزت (بابا محمود)، كرسالة تأكيدية بأن محتوى الكتاب جاء تحت إشراف القائم بأعمال المرشد، فضلا عن كتاب “دليل الحائر ومرشد السائر”، وكتاب ” كشف الشبهات”، وهي دراسات شرعية وثقت إيمان الجماعة بقضية الحاكمية وتجهيل وتكفير المجتمعات،وإباحة وتوظيف العنف والقوة المسلحة لخدمة أهداف التنظيم، وفقا لما أرساه حسن البنا في كتاب “الرسائل”، وسيد قطب في كتاب “معالم في الطريق، وفي كتاب “في ظل القرآن” ووثيقة “رد الاعتداء”، وصارت بالجماعة وقواعدها فيما يعرف بنظرية “النكاية والارباك”، من أجل اسقاط الدولة الديمقراطية وإقامة دولة الخلافة المزعزمة.

استطاع عزت مدار السنوات الماضية الوقوف أمام محاولات استحواذ جبهة “الكماليون” اتباع محمد كمال، على مقاليد السلطة داخل التنظيم، واستخدم مختلف الوسائل المشروعة والغير مشروعة لعرقة مساعيهم في اختطاف الجماعة من مؤسسيها ومنظيرها الطقبيين بعد أن وجهت لهم الأتهامات علنا بأنهم السبب الرئيسي فيما آلت إليه الأوضاع داخل الجماعة من فشل وسقوط على المتسوى السياسي والشعبي.

 

القبض على محمود عزت اسقط ولايته عن التنظيم مثلما سقطت من قبل عن محمد بديع، تحت لافته أنه لاتجوز “ولاية الأسير”، لاسيما أن الجماعة على مدار السنوات الماضية عاشت أزمة الخلاف بين “ولاية الأسير”(محمد بديع)، وولاية “المسردب أو المحتفي”( محمود عزت).

فضلا عن أن الباب مفتوح الآن على مصراعيه لطرح قضية “تدويل منصب المرشد”، والخلاص من فكرة قصره على إخوان مصر ضمنيًا، دون غيرهم باعتبار أن القاهرة مهد الحركة الأم التي تأسست على يد حسن البنا، وطور بنيانها الفكري سيد قطب، ومن ثم لايجوز نهائيا أن ينتقل منصب المرشد خارج حدود القاهرة، لاسيما في ظل وجود أزمة حقيقية موجودة منذ تسعينات القرن الماضي بين إخوان مصر وإخوان الكويت ولبنان وتونس،والتي تولد عنها ما عرف بـ”بيعة المقابر” تهربا من الصدام المباشر مع قيادات التنظيم الدولي وقتها.

ومن ثم ستتجه الجماعة للإعلان خلال الأيام المقبلة عن خليفة محمود عزت، أو كاهن المعبد الجديد،أمام الرأي العام من خلال بيان رسمي، لقطع الطريق على جبهات وأطراف كثيرة ترغب في اقتناص المنصب، كرسالة تطمينية للقواعد التنظيمية داخل مصر وخارجها بأن الجماعة مازالت قادرة على الاستمرار والمواجهة في ظل الملاحقات والضربات الأمنية، فضلا عن أن الجماعة لديها سيناريوهات في عملية تدويل المناصب القيادية في حال القبض على القيادات المؤثرة وقيادات الصف الأول.

كاهن المعبد الجديد

إن أحد أسباب استقرار “الإخوان” على اختيار إبراهيم منير، وفقا للتسريبات التي خرجت مؤخرا من داخل الجماعة، هو “اتباع اللائحة الداخلية للتنظيم الدولي، التي تسند مهمة الإشراف المؤقت للنائب الأول، في حال تعثر المرشد من القيام بمهامه سواء بالمرض أو السجن”.

خصوصا أن منير يمثل امتدادا للتيار القطبي باعتباره المتهم رقم 30 في المجموعة الثانية ضمن قضية تنظيم 65، الذي أسسه سيد قطب، وينتهج أفكار التكفير وجاهلية المجتمعات وتوظيف العنف لتحقيق أهداف التنظيم الإخواني”.

وإبراهيم منير يمثل الذراع الرئيسية التي تدير مختلف الملفات في الخارج بحكم سيطرته على مكتب لندن أو مكتب التنظيم الدولي، بحكم أنه عضو بالتنظيم الخاص، ومن المقربين من جيل وتيار مصطفى مشهور المؤسس الحقيقي للتنظيم الدولي، فضلا عن أنه أصبح عضوا أساسيا بمكتب الإرشاد من الخارج نهاية مرحلة المرشد الثالث، عمر التلمساني، وتم تعيينه نائبا ثالثا للمرشد العام لـ (الإخوان) في الخارج بتعليمات مباشرة من محمود عزت، في عهد محمد مهدي عاكف، المرشد السابع للجماعة عام 2009، رغم رفض مهدي عاكف لهذا القرار، وذلك خلفا لكل من الدكتور حسن هويدي المراقب العام لـ “الإخوان” في سوريا، وعبد الرحمن خليفة، مراقب (الإخوان) فى الأردن”.

وهو من مواليد مدينة المنصورة واستقر فترة زمنية في منطقة إمبابة بالقاهرة، وتخرج فى كلية آداب جامعة القاهرة عام 1952، وصدر ضده حكم بالإعدام في قضية (تنظيم 65)، ثم خفف للمؤبد وخرج من السجن عام 1975، وتم اتهامه في القضية رقم 404 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلامية بـ(التنظيم الدولي لـ الإخوان المسلمين)، عام 2009، وصدر بحقه حكم بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات، ثم صدر قرار بالعفو من الرئيس (الإخواني)، محمد مرسي، في أغسطس 2012″.

منير عقب هروبه من مصر، استقر فترة في دولة الكويت، وساهم في تأسيس عدد من المراكز الإسلامية والجمعيات والشركات في دول الخليج، لتكون ستارا لعمل التنظيم، كما تقدم بطلب للجوء السياسي إلى بريطانيا وبعد خمس سنوات تمت الموافقة على طلبه فسافر إلى لندن، ثم حصل على الجنسية البريطانية، وتولى مسؤولية الأمانة العامة للتنظيم الدولي، وكان ممثلا عن لجنة الاتصال الخارجي بالتنظيم.

و تولي إبراهيم منير منصب القائم بأعمال المرشد، “ربما يفتح الباب أمام الصراعات والانشقاقات الداخلية من قبل بعض الأجنحة التي تعترض على وجود إبراهيم منير ومحمود حسين، الأمين العام للجماعة في صدارة المشهد الإخواني، فضلا عن توجيه الاتهامات إليهما بالفساد المالي والأخلاقي، وهيمنتهما على مختلف مفاصل التنظيم في الداخل والخارج”.

خصوصا أن هناك أزمة أخرى ربما هي أقرب إلى الاشتعال، وتتجسد في قضية تدويل منصب المرشد، بعد أن ظل مقتصرا على (إخوان) مصر على مدار تاريخ الجماعة منذ حسن البنا عام 1928، وكانت هناك محاولات كثيرة لكسر تلك القاعدة، من خلال (إخوان) الكويت وتونس ولبنان، والتي نتج عنها فيما بعد أزمة (بيعة المقابر)، التي كان بطلها مأمون الهضيبي، بهدف تنصيب مصطفى مشهور مرشدا خامسا للتنظيم عقب وفاة محمد حامد أبو النصر في يناير/ كانون الثانى 1996.

 

 

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق