تاريخ الحفائر والكشف الأثري في مصر عبر العصور

أ.د/ أيمن وزيري

علم الآثار هو العلم الذي يختص بدراسة البقايا المادية التي تركها الإنسان القديم أو بمعنى أعم وأشمل هو بمثابة دراسة لمظاهر الحضارة الإنسانية القديمة والمظاهر الملموسة من حياة الشعوب القديمة، وذلك يتضمن المنشآت المعمارية والمنحوتات الفنية، فضلاً عن الأدوات والمصنوعات الفخارية والعظام البشرية وذلك يُسهم في رسم صورة مُعبرة عن معالم ومظاهر الحياة التي كانت سائدة في المجتمعات القديمة.
والبحث والكشف الأثري هو السبيل الوحيد لكشف ملامح حياة المجتمعات التي وُجدت قبل اختراع الكتابة وأدواتها منذ أكثر من خمسة آلاف عام تقريبًا، كما أن البحث والكشوفات الأثرية نفسها تُشكِّل رافدًا مهمًا لإثراء معلوماتنا عن تلك المجتمعات القديمة البائدة والتي تركت سجلات ملموسة ومكتوبة.

كثير من الكشوفات الأثرية لم تأخذ حقها بشكلٍ كبيرٍ محليا وعالميا

للأمانة المهنية فإن تاريخ الكشوفات الأثرية من الموضوعات المهمة التي لم تأخذ حقها بشكلٍ كبيرٍ بين جموع المجتمع المحلي والعالمي، وسنبدء بتاريخ الكشوفات الأثرية في أهم المواقع الأثرية بشرق الدلتا (القليوبية والشرقية) ومن أهمها تل اليهودية، ففي عام 1897 م كشف ناڤيل جريفيث عن معبد الملك ونيس ونشره بعنوان: Naville, E., & Griffith, Mound of the Jew and City of Ounias,1897.

وفي عام 1906 م قام بتري بعمل حفائر في سور تل اليهودية حيث كا يُعتقد أن السور كان يحيط بحصن يرجع لعصر الهكسوس، واكتشف عدداً من الأواني الفخارية التي اصطلح على تسميتها بفخار تل اليهودية في كتابه:
Petrie, W. M. F., Hyksos and Israelite Cities, London, 1906.

وفي عام 1955 م قام شحاتة أدم بنشر حفائره التي أجراها في المنطقة وذلك في حوليات مصلحة الآثار المصرية Adam, Sh., Recent Discoveries in the Eastern Delta, ASAE, 55, 1955.

أما تانيس والتي سُميت بالهيروغليفية (جعنت) وفي التوراة (صوعن) وحالياً (صان الحجر)، ففي عام 1884م قام بتري بحفائر في المنطقة وكشف عن أطلال معبدها، كما كشف عن لوحة الأربعمائة عام .

وفي عام 1933م قام مونتيه بالتعليق على لوحة الأربعمائة عام فيما يلي: Montet,P., La Stéle Ľ an 400 retrouvée, Kemi 4,1931-1933,191-215.

وفي عام 1939م باشر بيير مونتيه بحفائر كبيرة في تانيس وعثر علي مقابر لملوك الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين: Montet,P., Tanis I-III, 1939.

أما عن تل الضبعة، فقام جريفث عام 1885م بحفائر في المنطقة وأشار إليها ناڤيل في كتابه: Naville,E., The Shrine of Saft EL-Henna and the Land of Goshen, 1885.

كما أجرى ذكي سوس ولبيب حبشي العمل في حفائر بالمنطقة ونُشِرَ تقرير هذه الحفائر في حوليات مصلحة الآثار المصرية Habachi,L., Khatacna-Qantir Importance, ASAE 52,1954, 443-544.

وفي نفس الوقت باشر عكف شحاتة أدم اجراء حفائر في تلك المنطقة ونشر نتائج حفائره في حوليات مصلحة الآثار عام 1956م، ومنذ عام 1966م فقامت البعثة النمساوية برئاسة مانفرد بيتاك بالحفر في المنطقة ونشر بيتاك ثمانية أجزاء باللغة الألمانية عن تلك المنطقة.

كما نشر كتاب باللغة الإنجليزية عنها باسم : Bietak,M., Avaris and Pi-Ramesses, London, 1979.
وفي عام 1982م قام Van den Brink بمقارنة عادات الدفن في تل الضبعة بمثيلاتها في المناطق المصرية الشامية الأخرى من نفس الفترة فيما يلي:

Van den Brink, Tombs and burial customs at Tell-EL Dabaa and their Cultural Relations to Syria and Palestine during the Second Intermediate Period, Wien, 1982.

أما عن تل بسطة، فكانت بداية الحفائر فيها عام 1887م وبدأها السويسري إدوارد ناڤيل من عام 1887م وحتى 1889م وكشف فيها عن مجموعة من الآثار المهمة ومنها:

– معبد الإلهة باستت (سور المعبد وصالاته وتماثيله).

– جبانة كبيرة لدفن القطط المقدسة.

– رأسان من الجرانيت لامنمحات الثالث، واحدة في المتحف المصري، والأخرى في المتحف البريطاني.

كنز تل البسطة الذهبي اكتشف بطريق الصدفة عند تدشين خط سكة حديد

وفي عام 1906م كُشف بطريق الصدفة أثناء عمل خط سكة حديد عن كنز بتل بسطة القديم الذي يحوي أثار من الذهب والفضة وتابوتين حجريين، وفي عام 1939م إلى عام 1944م قام لبيب حبشي بالكشف عن معبد الملك ببي الأول، ومقبرة لنائب الملك في النوبة وشمال السودان المدعو( حوري ).

 

وفي عام 1960م كشف شفيق فريد عن جبانة وقصر من عصر الدولة الوسطى، وكذلك منطقة كبيرة من جبانة القطط، أما في عام 1967 م وحتى 1971م واصل أحمد الصاوي إجراء حفائر هيئة الآثار في منطقة القصر وكشف عن بعض التوابيت من الفخار والحجر الجيري المتآكل وكذلك معبد تتي من عصر الأسرة السادسة.

وفي المواسم من منتصف فبراير 1978م وحتى منتصف يوليو 1978م ومن 19/11/1978، وحتى نهاية أبريل 1979م قامت جامعة الزقازيق بالحفائر مرتين، وكان الموسم الأول في منطقة مخازن القصر ويشمل دفينتين من عصر الدولة القديمة، أما الموسم الثاني فكان عبارة عن جبانة ذات طبقات مُتعددة تنتمي إلى الفترة المتأخرة من عصر الرعامسة وكذلك عصري الدولتين الحديثة والوسطى ونهاية عصر الدولة القديمة.

 

وفي عام 1992م فقد كشفت بعثة جامعة الزقازيق وحفائر المعهد العالي لحضارات الشرق الأدنى القديم عن كنز تل بسطة الحديث، والذي يتكون من حوالي 100 قطعة من الذهب والفضة، وتمثالين لإيزيس؛ واحد من الذهب وواحد من الفضة، وكذلك مجموعة تمائم على شكل قطط.

سنعرج الآن لتاريخ الكشوفات الأثرية في محيط مصر الوسطى وسنبدأ بمنطقـة ميـدوم، والتي تقع على الضفة الغربية للنيل جنوب اللشت بالجيزة، وبذلك تقع على بعد حوالي 75 كم جنوب القاهرة، ويُعتقد أن اسم ميدوم مُشتق من المصرية القديمة Mr-Itmw والذي أطلقه المصري القديم على المنطقة، حيث وردت هذه التسمية على لوحة النصر للملك ﭙـى(عنخي) المحفوظة بالمتحف المصري.

وعن أهمية تلك المنطقة، فيُمكن القول إن منطقة ميدوم تُمثل المصدر الرئيسي لمعلوماتنا عن الفترة الانتقالية بين عصر الأسرتين الثالثة والرابعة، فالمنطقة تحتوي على عديد من الآثار المهمة والتي يأتي على رأسها “هرم ميدوم” وما حوله، فنجد أقدم مجموعة هرمية كاملة تم الكشف عنها.

أهمية هرم ميدوم تككن في أنه يمثل المرحلة النهائية في تطور طراز الهرم المدرج

ويمثل هرم ميدوم أهمية قصوى بين الأثريين لكونه يمثل المرحلة النهائية في تطور طراز الهرم المدرج، وقد دار جدلا كبيرا بين العلماء حول صاحب هذا الهرم؛ فمنهم من اعتقد أن صاحبه هو الملك حونى أخر ملوك الأسرة الثالثة، الذي حكم لحوالي 24 عاماً، بينما اعتقد فريق آخر أن صاحب هذا الهرم هو الملك سنفرو، بينما يفضل أغلب الباحثين الرأي القائل أن الملك حوني قد شرع في تشييد الهرم ولكن عند وفاته، فإن الهرم لم يكن قد اكتمل بعد، ولذلك قام الملك سنفرو باستكمال تشييده بجانب ملحقاته المعمارية.

وبجانب المجموعة الهرمية هناك عديد من المصاطب التي خصصت لكبار أمراء البيت المالك الذين عاشوا خلال نهاية عصر الأسرة الثالثة وأوائل عصر الأسرة الرابعة.

ومن أهم هذه المقابر مقبرة الأمير نفر ماعت وزوجته آتت وقد اكتشف بتري هذه المقبرة التي ضمت مقصورتين واحدة للزوج والأخرى للزوجة، وقد نقش على جدرانها مناظر رائعة لمختلف أوجه الحياة اليومية ومناظر حياة الحقول وكذلك المنظر الشهير لـ”إوز ميدوم” من مقبرة آتت، والذي تم نقله للمتحف المصري، كما تضم المنطقة مقبرة الأمير رع حتب وزوجته الجميلة نفرت ويغلب علي الظن أنهما من أبناء الملك سنفرو.

ومن أهم الحفائر التي أُجريت بمنطقة ميدوم وهي مرتبة حسب التسلسل الزمني، ففي عامي 1837-1838م، قام الكولونيل H.Vyse وزميله J. Perring بزيارة منطقة ميدوم وقاما بفحص الهرم وقدما كثير من الرسوم للهرم ونُشرت في كتاب:
Hoard Vyse [Colonel], Appendix to Operations Carried on at The Pyramids of Gizeh in 1837, Containing A Survey by J.S. Perring, of The Pyramids of Abou Roash and to the Southward, including those in the Faiyum, John Weale, High Holborn; and O.W. Nickisson, Vol. III (London, 1842).
وفي 1842-1845م، قامت بعثة R. Lepsius بزيارة المنطقة وقامت بتسجيل الأعمال التي قامت بها في ميدوم في المؤلف الضخم المعنون:
Lepsius,R., Denkmaeler aus Agypten und Aethiopien (Leipzig, 1913).

وكذلك عمل Mariette بالمنطقة وعثر على العديد من المقابر المهمة ولاسيما مقبرة الأمير رع حتب وزوجته نفرت وبداخلها تمثالهما، وهما من أشهر تماثيل المتحف المصري.

ثم بعد ذلك قام F. Petrie بالحفر في منطقة ميدوم، حيث أصدر في عام 1892م كتابه الشهير Meidum، وبعد عدة سنوات عاد Petrie للمنطقة مرة أخرى وكان يساعده في العمل آنذاك Wainwright حيث صدر في عام 1910م كتاب Meidum and Memphis، وتُعد دراسات وأعمال بتري من أهم الأعمال التي تناولت منطقة ميدوم بالدراسة والتحليل.

وفي عام 1927 م، قام L. Borchardtبفحص الهرم فحصاً دقيقاً وكتب عنه مقالاً يحوي أدق الرسوم التخطيطية:
Borchardt,L., Die Entstehung der Pyramide, an der Baugeschichte der Pyramiden bei Meidum nach gelliesen, Berlin 1928.

وفي عام 1931-1934 م، قامت بعثة متحف جامعة بنسلفانيا بقيادة A.Rowe بالعمل في المنطقة حيث نشر Rowe عام 1931م تقريراً تمهيدياً عن عمل البعثة: University of Pennsylvania Museum Journal, Vol XXІІ.

وفي عام 1985م، أصدر Stadelmann كتابه Die Ägyptischen Pyramiden والذي قدم فيه النتائج التي توصل إليها بعد دراسته للمنطقة، ولعل أهم ما أشار إليه في هذا الكتاب هو العودة للرأي القديم القائل بأن مشيد هرم ميدوم هو الملك سنفرو وليس الملك حوني.

وعن تاريخ الكشوفات الأثرية في أهم المواقع الأثرية بمحافظة المنيـا، وعلى سبيل المثال المواقع الأثري “زاوية الأموات” ، حيث قام Weill بحفائر في المنطقة ونشر تقريراً عن هرمه المدرج الذي أرخه بالأسرة الثالثة عام 1912م، كما قام المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بنشر ملخص عن جبانة زاوية الأموات في الـ BIFAO عام 1913م، وكذلك قام Lepsius بنشر مناظر ونصوص مقابر زاوية الأموات في كتابه المعنون: Lepsius,K., Denkmaeler aus Agypten und Aethiopien, Leipzig, 1913.

أما عن بني حسن، فقام جريفث ونيوبري بنشر مقابرها الصخرية عام 1893م بعنوان: Newberry,P.E., Beni- Hassen, London, 1893.

ولقد قام مونتيه بالتعليق على رسوم مقابر تلك المنطقة الصخرية في حوليات المعهد الفرنسي BIFAO لعام 1909م، ثم قامGarstang بحفائر في المنطقة في الفترة بين 1902م -1904م، واكتشف خلالها مقابر لموظفين تؤرخ بالفترة بين عصر الأسرة السادسة والثانية عشرة، ونشر حفائره في تقرير في حوليات مصلحة الآثار عام 1905م بعنوان: Garstang, Beni-Hassen, ASAE 5, 1905, 215-228.

أما دير البرشا، ففي عام 1895م قام جريفث بنشر حفائره في كتاب له من جزئين عن هذه المنطقة بعنوان :
Griffith, EL-Bersheh, 2 Vols., (1895).

وفي عام 1904م قام Lacau بنشر مجموعة من التوابيت التي عُثِر عليها في البرشا وأرخها في عصر الدولة الوسطى في كتابه المعنون: Lacau,P., Sarcophages Antertièurs au Nouvel Empire, CG. 28001-28086, Le Caire, 1904.

وفي عام 1909م قام أحمد كمال باشا بنشر مجموعة من موائد القرابين التي عثر عليها في المنطقة بعنوان :
Kamal,A., Tables d’Offrandes, CG23001-23256, Le Caire, 1909.

وحول منطقة الشيخ سعيد، ففي عام 1901م قام Davies بنشر مقابرها الصخرية في كتابه: Davies, N de G., The rock tombs of Sheikh Saied, London, 1901.

وعن الأشمونين، فقام Roeder في عام 1929م-1930م بوصف معبد ﭼحوتي في كتابه المعنون : Hermopolis، كما قام Chaban بوصف المعبد أيضاً وشرحه في حوليات مصلحة الآثار عام 1908م بعنوان : Chabân,M., Fouilles Á Achmounéiu, ASAE 8, 1908,211-223.

وفي عام 1959م قام Wace بنشر مجموعة من المقابر الموجودة في الأشمونين والتي ترجع للعصر البطلمي بعنوان : Wace, A. H., Hermopolis Magna, Ashmounin, Alexandria,1959.

شاسيناه أعد تقرير عن آثار تونه الجبل عام 1903-1904

أما عن تونه الجبل، فقام شاسيناه بعمل تقرير عن آثارها عام 1903م-1904م، كما قام Weill بنشر حفائره في تونة الجبل عام 1912م تحت عنوان: Weill, Fouilles á Tounah et á Zaouiet el-Maitin.

ولقد قام Lefebure بنشر مقبرة الكاهن بيتوزيرس، التي ترجع للأسرة 30 ، وذلك في ثلاثة مجلدات تحمل كل منها اسم:  Lefebvre, Le Tombeau de Petosiris, 1923-1924.

وفي عام 1931م بدأت أعمال الحفائر على يد سامي جبرة، واستمرت حتى عام 1952م، وعندما أحيل سامي جبرة إلى التقاعد فقد عاونه إسكندر بدوي ونجيب ميخائيل، وفي عام 1952/1953م واصل أنور شكري أعمال الحفائر، وفي عام 1953-1954م استكمل ذكي على أعمال الحفر في المنطقة وعاونه عبد العزيز صالح، ثم توقفت أعمال الحفائر بعد ذلك فترات متقطعة، ولعدم وجود تقارير لهذه الحفائر فلا يمكن تحديدها بدقة.

ومنذ عام 1979م بدأت جامعة ميونخ استكمال أعمال الحفر المنتظم واستمر حتى عام 1988م، ثم منذ عام 1989م قامت بعثة جامعة القاهرة بإشراف عبد العزيز صالح، عبد الحليم نور الدين، وجامعة ميونخ كبعثة مشتركة بمواصلة أعمال الحفر العلمي وأسفرت الحفائر عن الكشف عن مدينة كاملة خلف مقبرة بيتوزيرس، وتضم أيضاً جبانات للطيور المقدسة مثل القرد وأبي منجل رمز المعبود ﭼحوتي.

وعن تل العمارنة، ففي عام 1903م قام Davies بنشر ستة أجزاء عن حفائره ومقابرها: Davies, Tell EL-Amarna London, 1903.

وفي عام 1907م قام بورخاردت بنشر حفائره في المنطقة في كتابه:Borchardt, L., Voruntersuchungen von Tell El-Amarna in 1907.

وفي عام 1908م قام بتري بنشر لوحات الحدود الخاصة باخناتون وعددها 14، ثم في عام 1924م قام جريفث بنشر حفائره فيها تحت عنوان: Griffith, Excavation at Tell EL-Amarna 1923, JEA 10, 1924.

أما في عام 1928م قام بتري بنشر حفائره التي أجراها في المنطقة في الفترة بين 1921م-1922م، وفي عام 1927م قام Frankfort بنشر نتائج حفائره في المنطقة في مجلة الآثار المصرية JEA13,1927,209-219، أما في عام 1949م قام Frankfort وكذلك Pendlebury بنشر معبد آتون في كتابهما المعنون بما يلي: Frankfort & Pendlebury, The City of Akhnaton, 1949

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق