اجتماع قيادات الفصائل الفلسطينية مراوحة بين المأمول والواقع

دكتور أيمن ابراهيم الرقب
Latest posts by دكتور أيمن ابراهيم الرقب (see all)

عقد الأمناء العامون ورؤساء المكاتب السياسية للفصائل الفلسطينية في الثالث من أيلول / سبتمبر ٢٠٢٠م،  اجتماع باستخدام خاصية الفيديو كونفرانس حيث شارك الأمناء العامين للفصائل مع رئيس السلطة الفلسطينية من رام الله و بيروت .

تكمن أهمية هذا اللقاء بمشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي مع باقي فصائل منظمة التحرير، وهو اجتماع دعت له الفصائل في أذار/ مارس ٢٠٠٥م ولم ينفذ حتى حينه.

انعقاد الاجتماع بحد ذاته يعتبر انجازا تاريخيا، ولكنه تحول إلى مهرجان خطابات رغم أهمية ما قيل في بعضها، وعلى الرغم من الحديث منذ أشهر عن هذا الاجتماع إلا أن كلمات المجتمعين كانت توحي أنه لم يقدم لهذا الاجتماع وثائق وخطط وسياسات واقتراحات واضحة ليتم مناقشتها واتخاذ قرارات فيها، وهذا يدفع المتابعين للتساؤل لماذا لم تشكل لجنة تحضيرية قبل الاجتماع من أفضل الخبراء والكفاءات من كل تنظيم لتقدم للاجتماع  مسودة قرارات وسياسات  تجيب على كل التحديات ( صفقة القرن، الاستيطان، التطبيع العربي، حصار قطاع غزة، إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية، السلطة والعلاقة مع الاحتلال، والانقسام وآليات انهائه وغيرها الكثير )؟.

لقد حملت كلمات معظم المشاركين مجاملات في بعض المواقف وإن فسرت انها لتعزيز التقارب والثقة بين قيادات مختلفة تاريخيا، كما أن بعض الخطابات لم تكن مكتوبة وهذا يدل على غياب التحضير واستمرارية إدارة الوضع الفلسطيني بعشوائية وارتجال.

ويعزى هذه الخطابات لكون كل طرف من المشاركين وافق على الحد الأدنى للظهور وإحياء شرعيته أو شرعية فصيله، الذي نساه الشعب الفلسطيني لغيابه عن ساحة العمل الفلسطيني بعد تغول حركتي فتح وحماس على أغلب المشهد الفلسطيني .

لقد كانت حركة حماس أكثر تنظيما وجاهزية في هذا الاجتماع وطرح رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية خطة صغيرة تتحدث عن تشكيل لجان لملفات عديدة وأعطى موعدا لانهاء هذه اللجان عملها قبل العاشر من أكتوبر القادم والذي سيتم تحديد موعد للاجتماع الثاني لقيادات الفصائل الفلسطينية، وهو موعد لو تأجل فقد يتأجل لسنوات كما جرت العادة .

صحيح أن الغائب عن هذا الاجتماع كان طرح الخطوات العملية والتحضيرية الناجحة، بعد انتظار خمسة عشر عاما على عقد هذا الاجتماع ولكن المخرجات ورغم ضبابيتها إلا أنها تفتح أمل بتغيير الحالة الفلسطينية، فمثلا المطالبة بتشكيل قيادة موحدة للمقاومة الشعبية رغم ضبابية إلا أنها فتحت باب الاجماع الفصائل الفلسطينية على اعتماد أسلوب المقاومة الشعبية كأسلوب موحد للجميع وكان من المحزن أن توافق كل الفصائل على ذلك ولم تذكر المقاومة المسلحة في بيانها الختامي.

لقد أدركت حركة الجهاد الإسلامي هذا الخطأ بعد أن انفض الاجتماع وقامت بإصدار بيان لها يتضمن عدم قبولها بدولة على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧م وأنها لن تقبل إلا بكل فلسطين مؤكدة أنها قبلت بهذا البيان من أجل المصلحة الوطنية والوفاق الفلسطيني.

وهذا يؤكد على سوء التحضير لهذا الاجتماع ويقودنا لقراءة البيان الختامي بتأني :

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صادر عن اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية

شعبنا العظيم

أمتنا العربية والإسلامية

أحرار العالم

في هذه اللحظات المصيرية من تاريخ شعبنا، والتي تتعرض فيها قضيتكم المركزية لمخاطر التآمر والتصفية ومحاولات اختزالها في حلول معيشية، وتجريدها من حقنا في تقرير مصيرنا، وإقامة دولتنا المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والقدس المحتلة عاصمتها، كما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني، وحل قضية اللاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم الذين هجروا منها على أساس القرار 194، تأتي المؤامرات والمخططات التي تقوم بها حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية الحالية، من خلال صفقة القرن ومخططات الضم، وتمرير التطبيع المجاني الذي رفضه شعبنا بأكمله.

وفي هذا الاجتماع التاريخي المنعقد اليوم، ينطلق الفعل الفلسطيني على قلب رجلٍ واحد تحت مظلة م. ت. ف، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، بمبادرة شجاعة ومسؤولية وطنية عالية من الأخ الرئيس أبو مازن، رئيس دولة فلسطين، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والأمناء العامين للفصائل، للشروع في جهدٍ وطني مبارك يستجيب لرغبة الوطنية الصادقة، وينسجم مع أهدافنا ومبادئنا ومنطلقاتنا التي تحتم علينا الترجمة الحقيقية لإنهاء الانقسام، وإنجاز المصالحة، وتجسيد الشراكة الوطنية الفلسطينية.

إن الشعب الفلسطيني بمكوناته كافة، وفي مقدمتها القيادة الفلسطينية المجتمعة اليوم برئاسة الأخ الرئيس أبو مازن، تؤكد رفضها المطلق لجميع المشاريع الهادفة إلى تصفية قضيتنا الوطنية، وتجاوز حقوقنا المشروعة، كما تؤكد رفضها لأي مساسٍ بالقدس ومقدساتها المسيحية والإسلامية. وتدين كل مظاهر التطبيع مع الاحتلال، وتعتبر ذلك طعنةً في ظهر الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، وتدعو القيادة الفلسطينية شعوبنا وأحرار العالم للتصدي بكل ما أوتوا من قوة لهذه المخططات.

كما وناقش اجتماع الأمناء العامين قواعد الاشتباك مع الاحتلال، بما في ذلك تفعيل العاملين الإقليمي والدولي لمواجهة تلك المخططات، وتوافق المجتمعون على وسائل وآليات النضال لمواجهة الاحتلال على أرضنا المحتلة، بما في ذلك ما كفلته المواثيق الدولية من حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.

ونحن كفلسطينيين نرى أن من حقنا ممارسة الأساليب النضالية المشروعة كافة، وفي هذه المرحلة نتوافق على تطوير وتفعيل المقاومة الشعبية كخيار أنسب للمرحلة، دفاعاً عن حقوقنا المشروعة لمواجهة الاحتلال.

ومن أجل تحقيق أهدافنا الاستراتيجية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، يتوجب علينا الإسراع في إنهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة والشراكة الوطنية.

وفي هذا السياق، وكشعب واحد وموحد، نعيش في وطنٍ حرٍ واحد، توافقنا على ضرورة أن نعيش في ظل نظام سياسي ديمقراطي واحد، وسلطة واحدة، وقانون واحد، في إطار من التعددية السياسية والفكرية، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة، وفق التمثيل النسبي الكامل في دولةٍ وفق المعايير الدولية.

كما ونؤكد على إقامة الدولة الفلسطينية على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس، ونؤكد هنا بأنه لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة.

وادراكنا بوجوب توحيد الموقف على الرغم من وجود التباينات في الرأي حول بعض القضايا، فقد قررنا تشكيل لجنة من شخصيات وطنية وازنة، تحظى بثقتنا جميعا، تقدم رؤية استراتيجية لتحقيق إنهاء الانقسام والمصالحة والشراكة في إطار م. ت. ف الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، خلال مدة لا تتجاوز خمسة أسابيع، لتقديم توصياتها الجلسة المرتقبة للمجلس المركزي الفلسطيني.

كما توافقنا على تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، على أن توفر اللجنة التنفيذية لها جميع الاحتياجات اللازمة لاستمرارها.

تحية إكبار وإجلال لأهلنا الصامدين الصابرين في القدس المحتلة، وفي مخيمات اللجوء في كل مكان، ونحيي بكل التقدير والاحترام عائلات الشهداء والأسرى والجرحى، ونقول لهم إن الفجر قريب.

وفي الختام نعبر عن تضامننا العميق مع الشعب اللبناني الشقيق في محنته الحالية، ونعرب عن شكرنا وتقديرنا لاستضافة لبنان لهذا الاجتماع التاريخي والهام لشعبنا . ( انتهى البيان )

 

الاجتماع جدد شرعية عباس رغم انتهاء ولايته وأخرج حماس من  عزلتها نسبيا وأعاد حركات كانت قد اختفت من الشارع

عند قراءة البيان ومخرجاته الباهتة تدرك من هم المستفيدون من هذا الاجتماع بالرئيس محمود عباس جدد شرعيته وقيادته وموقعه ومكانته، رغم انتهاء ولايته، كرئيس للشعب الفلسطيني، وحظي من خلال إدارته ومخاطبته من قبل المشاركين بالأخ الرئيس، من قبل الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية الـ ١٤، بالشرعية وكان من أهمها هو إقرار الفصائل الأربعة: حماس والجهاد والجبهة الشعبية القيادة العامة والصاعقة بهذه الشرعية للرئيس محمود عباس .

وكما حصلت حركة حماس على شراكة وجزء من شرعية تسعى إليها، وظهر هنا في زيارة إسماعيل هنية إلى مخيم عين الحلوة.

وكذلك إعادة فصائل منسية للمشهد لتكتسب شرعية جديدة غائبة عنها منذ سنوات، الاجتماع كما أشرنا هو اجتماع تاريخي ولكن العبرة في النتائج.

موعد العاشر من أكتوبر هو موعد مهم لنرى هل هذا الاجتماع جاء لشعور قيادات هذه الفصائل بالمسؤولية التاريخية و شعورها بالخطر المحقق بالقضية الفلسطينية، أم أنه اجتماع ماء الوجه، وإذا تأجل بعد ذلك فقد يتأجل لبعد الرابع من نوفمبر موعد الانتخابات الأمريكية على أمل من الرئيس محمود عباس بفشل ترامب ومغادرته هو وفريقه وصفقته البيت الأبيض، وبالتالي عودة العلاقة مع الإدارة الديموقراطية القادمة كما ينصح بذلك قيادة جهاز الاستخبارات الأمريكي ( سي آي إيه)، وفي حال حدوث ذلك فلن تنعقد هذه الجلسة الفصائلية لسنوات و ستدخل المصالحة الفلسطينية نفقا مظلما، وفي حال فوز ترامب سنجد هذه الفصائل تتداعى بقرار من الرئيس محمود عباس لمواجهة إدارة ترامب و صفقته .

 فشل الدعوة ليوم غضب في فلسطين بعد اتفاقيات التطبيع العربية دليل على إحباط الشارع الفلسطيني من النخبة

وقد وقعت في الخامس عشر من أيلول / سبتمبر دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين اتفاقي سلام مع الاحتلال الإسرائيلي، ودعت الفصائل لاعتبار هذا اليوم يوم غضب فلسطيني، إلا أن المشهد كان باهتاً ولم يشارك في المظاهرات إلا أعداد محدودة من الجماهير الفلسطينية، مما يعني إحباط الجماهير الفلسطينية من الفصائل السياسية .

لقد كان هذا الحدث فرصة للقيادة الفلسطينية تعيد تقييم مواقفها السابقة إلا أنها بدلا من ذلك أصدرت بيانا تهاجم به دولة الإمارات العربية ومملكة البحرين وتحرض عليها اكثر من ذكرها للاحتلال و الدعوة للمواجهة ضده ، وهذا يدل على حالة تخبط تعيشها القيادة الفلسطينية التي وضعت نفسها في محور مضاد للجامعة العربية و دول المحور العربي .

إن عدم تقييم رئيس السلطة للمتغيرات العربية و الدولية ستجعله يحاصر ذاته بذاته، وعليه استخلاص العبر وفتح أفق جديدة مع عمقه العربي وعدم الارتهان لمراهنات فاشلة،  فهو من افسد المقاومة ولن يستطيع أن يعيدها للمواجهة ، ويخشى أن يترك العنان لحماس للعمل في الضفة فيشهد تكرار لسيناريو غزة عام ٢٠٠٧ م، إضافة لعمله الجاد لترتيب بيت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح التي يرأسها ، وتحديد جداول زمنية لإجراء الانتخابات الفلسطينية في كل المؤسسات بدءا من انتخاب الرئيس ومرورا بالمجلس التشريعي وانتهاءا بالمجلس الوطني ودون ذلك سيدفع الشعب الفلسطيني مزيدا من المعاناة،  في ترتيب البيت الداخلي هو أهم شيء لمواجهة التحديات الجديدة.

إن الارتهان للمتغيرات الدولية، هو سحق للمشروع الوطني الفلسطيني و الأحرى بصناع القرار الفلسطيني السعي لتحقيق المصالحة والشراكة والوحدة، وسيكسب الجميع  وسيكسب الشعب الفلسطيني، لذلك لابد من الرهان على الشعب الفلسطيني لا غيره و ترتيب أدواته ليتمكن من مواجهة كل المتغيرات .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق