أكراد عفرين..اغتيال هوية وحياة علي حافة الموت

عملت منظمة ياسا مع منظمة سيزفاير البريطانية على توثيق الجرائم والإنتهاكات بحق الأكراد في عفرين منذ بداية الإحتلال التركي لعفرين وذلك بمشاركة نشطاء من الداخل.

الاحتلال التركي لمنطقة عفرین في شمال غربي سوریا، أدى إلى تغییر الطابع الدیموغرافي للمنطقة، وفقا لتقریر جدید صادر عن مركز سیزفایر لحقوق المدنیین والمركز الكردي للدراسات والاستشارات القانونیة – یاسا.

والتقریر الصادر بعنوان “زراعة الفوضى: عفرین بعد عملیة غصن الزیتون” یستند إلى أكثر من 120 مقابلة أجریت مع أشخاص من سكان عفرین الأصلیین منذ أن وقعت المنطقة تحت السیطرة التركیة قبل أكثر من عامین. ویوثق التقریر الانتھاكات بحق السكان بما في ذلك عملیات القتل والاعتقال التعسفي والتعذیب والعنف الجنسي والنھب والسرقة والھجمات على سبل العیش.

التقدم العسكري التركي في المنطقة، والذي أطلق علیھ اسم عملیة غصن الزیتون، انتھى بالسیطرة على مدینة عفرین في 18 مارس/ آذار عام 2018 وتسبب في نزوح جماعي لسكان المنطقة الكرد.

الجیش التركي قاد الغزو بمساندة عشرات آلاف المقاتلین العرب والتركمان الإسلامیین الذین تم تنظیمھم تحت رایة الجیش الوطني السوري. وبالرغم من أسمائھا المختلفة، فإن تلك الفصائل تتلقى أوامرھا من تركیا مباشرة، التي تدرب أفرادھا وتدفع لھم رواتبھم، وفقا للتقریر.

ومنذ الغزو سلمت تركیا السیطرة المباشرة على أحیاء وقرى عفرین لتلك الفصائل التي شاركت في الغزو. تلك سیطرة كانت بمثابة كارثة حلت على سكان المنطقة الكرد.

وإن “المدنیین الذین بقوا في عفرین المحتلة، یعیشون في رعب دائم من تلك الفصائل” تقول میریام بوتیك، مدیرة برامج الشرق الأوسط وشمال أفریقیا في منظمة سیزفایر، وتضیف بأن ھؤلاء المدنیین “یعرفون أنھ یمكن اتھامھم تعسفیا بالتعاون مع الأحزاب الكردیة، وبالتالي یمكن أن یتم احتجازھم وتعذیبھم أو حتى قتلھم في أي وقت”.

وخلص التقریر إلى أن تواجد الفصائل یتسبب في استمرار نزوح السكان ویشكل عائقا أمام عودة غالبیة سكان عفرین من الكرد. وفي غضون ذلك، تم توطین آلاف العائلات التي تم استقدامھا من أجزاء أخرى من سوریا في المنازل الشاغرة التي تعود ملكیتھا للسكان الكرد الأصلیین الذین نزحوا من المنطقة إبان غزوھا.

ویشیر التقریر إلى أن ھذه العملیات وما یتم في المنطقة لیس من الآثار الجانبیة للعملیة العسكریة والغزو، وإنما كانت أحد أھدافھا الرئیسیة على ما یبدو.

ویقول جیان بدرخان، المستشار القانوني في مركز یاسا “إن وجود الكرد في عفرین في خطر حقیقي” ویضیف بأن “نسبتھم كانت أكثر من 95 بالمائة لدى الغزو التركي، بینما تقدر الآن بأقل من 40 بالمائة”.

ویبدو أن السلطات التركیة تعزز ھذه التغییرات بشكل مستمر من خلال إدخال نظام جدید لبطاقة الھویة الشخصیة، تحجب من خلالھ بیانات السجل المدني الأصلیة المتعلقة بأصول العائلات. ما یجعل من المستحیل التمییز بین السكان الأصلیین والنازحین واللاجئین الذین تم توطینھم في المنطقة. وھذه التطورات تشكل خطرا على إمكانیة عودة السكان الأصلیین إلى بیوتھم وقراھم، ویجعل أي تسویة في المنطقة مستقبلا أمرا صعبا.

إلى جانب ھذه التغییرات الدیموغرافیة، نفذت القوات التركیة والمقاتلون المتحالفون معھا ھجمات واسعة النطاق على المشھد الدیني والثقافي في المنطقة. ومن خلال ھذه الھجمات تم تدمیر أو إلحاق ضرر كبیر بالرموز الثقافیة والدینیة الكردیة ومزارات العلویین والایزیدیین، والمواقع التاریخیة والأثریة.

ویقول بدرخان “في ظل الاحتلال التركي تم تدمیر تاریخ وتراث وثقافة منطقة عفرین” ویضیف بأنھ “تم نسف التعایش السلمي الذي كان سائدا بین الجماعات الدینیة المختلفة في المنطقة” قبل الاحتلال التركي.

 

تقریر: تركیا تدیر التدمیر والتغییر الدیمغرافي في شمال سوریا، تم نشره من قبل مركز سیزفایر لحقوق المدنیین والمركز الكردي للدراسات والاستشارات القانونیة – یاسا بتاریخ 28 تموز/ یولیو 2020. وقد تم إعداد التقریر بناء على 120 مقابلة مع أشخاص من سكان عفرین الأصلیین في الفترة ما بین تشرین الثاني/ نوفمبر 2018 وشباط/ فبرایر 2020، تم توثیقھا

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق